حيدر سعيد
حيدر سعيد
بناء الدولة العراقية المدنية المؤسساتية مهمه وطنية ليست سهلة بل هي صعبة وتحتاج الى جهود جميع المخلصين من العراقيين ، خاصة وان بناءها يأتي على انقاض ارث ثقيل تركته الدكتاتورية ، عمقه الاحتلال بفوضاه الخلاقة !! ، كاد ان يتوجه نظام المحاصصة الطائفي القومي المقيت بحرب اهلية طاحنة !! بسبب الصراع الدائر بين الكتل المتنفذة على السلطة و المال والمنافع الخاصةو الذاتية ، اما المواطن العراقي فقد ترك يعاني الامرين تسحقه البطالة والجوع والحرمان وينهشه الفساد المستشري في كل اجهزة الدولة ومؤسساتها ، اضافة الى الارهاب . هذا الوضع الشائك والمحتقن والمتأزم على الدوام جعل الحكومة تدور حول نفسها ولن تستطع ايجاد المخرج. دون ان تصغ الى مطاليب الجماهير الشعبية ، وهي مطاليب لايختلف اثنان عاى شرعيتها في مقدمتها ـ تطهير اجهزة الحكومة الامنية منها تحديدآ من ( قوى الردة ) وهي الاخطر لانها تمثل عدوآ داخليآ ، عندها القابلية على التلون حسب الظروف ، تتظاهر صباحآ بالوطنية والحفاظ على العملية السياسية ، لكن حقيقتها مع اعداء العملية السياسية.
ان قوى الردة مجتمعة قد نفدت الى مراكز حساسة في السلطة التنفيدية ومؤسسات الدولة ، مستغلة هذه الفوضى والارباك الذي يخيم على المشهد السياسي العراقي ، موضفة تجربتها التي اكتسبتها في ظل نظام الدكتاتورية المخابراتي ولفترة طويلة جاوزت الاربعين عامآ ،مطبقة تعليمات مخابرات النظام الساقط والموزعة على ازلامه من البعثين والانتهازيين قبل سقوطه ، والمتضمنة الدخول في الاحزاب وخاصة الاسلام السياسي والعمل على التخريب من الداخل ، وقد منحتم بعض الاحزاب الاسلامية الفرصة بالتسلل الى داخلها والى المراكز الحساسة في الاجهزة التنفيذية تحت شعار ( التوبة ) وهي لم تدرك ولم تعرف ان مثال قوى الردة تلك لاتعرف معنى للتوبة والدليل ان احد قيادييهم المتوفي ( البكر) قد اقسم بالتلفزيون وامام الملأ بانه سيترك السياسة والبعث خصوصآ !! لكنه عاد قائدآ بعد انقلاب 68 .
نقول : ان هدف قوى الردة هو عزل الحكومة والمخلصين فيها تحديدآ للديمقراطية والعملية السياسية ، من خلال ادارة ظهرها لمطاليب الجماهير وتشويهها ، تمهيدآ للانقضاض على المكتسبات المتحققة على الرغم من النواقص التي تتخللها ، وصولا الى المناخات السياسية لتنفد من خلالها الى مبتغاها لعودة الدكتاتورية ، لانها لاتزال منشدة الى الاجواء الفاسدة والخانقة التي عاشت فيها زمن الدكتاتورية .
ان قوى شعبنا المخلصة التي بعثت وتبعث برسائلها من خلال التظاهر السلمي تنطلق من مسؤولياتها الوطنية ، وتجد نفسها معنية بالعملية السياسية ، حتى وان همش دورها من قبل المتنفذين ، الذين لم يدركوا لحد الان المخاطر التي تحيق بالعملية السياسية والديمقراطية الوليدة ،ويمكن اعتبار التحرك للبعثين من قوى الردة اشارة تحذير وهوليس الاخير ، مما يتطلب تحصين الوضع الداخلي بتعزيز الوحدة الوطنية وتنفيذ مطاليب الجماهير، الحصن القوي للحفاض على كل منجز وطني . وعدم تهميش من كان المتصدي للكتاتورية بقامات مرفوعة ، فالعراق الجديد يحتاج الى بناة مخلصين لتربة الوطن لكي تتعزز مسيرته نحو تعميق الديمقراطية وبناء دولة مدنية يحترم بها المواطن ويذود عن حماها باخلاص .
اما الحديث عن توبة قوى الردة فهو ضرب من الخيال وتسطيح للامور
وكما قال الشاعر ::
متــــى تتــــوب حـــليمة عمــا تسف مــتى تتــــوب ؟
او لستموا بشرٌ يحــس بمـــا تحس به الــــشعوب ؟
