حيدر سعيد
حيدر سعيد
لقد ادخلت القوى والكتل المتنفذة في الحكومة، البلاد في ازمة تتفاقم يومآ بعد يوم ، لان صنٌاع القرار السياسي يوغلون في عدم مبالاتهم لاصوات المخلصين من ابناء شعبنا ، وعدم الاصغاء لرسائله الحريصة ، ومن خلال غرفهم المغلقة يكرسون جل اهتمامهم لكيفية الحصول على المزيد من الغنائم والمكاسب ، على حساب مصلحة الوطن والمواطن ، قاد هذا التوجه الى هذه الازمة ، والتي تتمحور اسبابها في :
– نظام المحاصصة ، الذي انتجته الانتخابات على اساس الطائفة والقومية ، وليس على اساس برامج تلك القوى وما تقدمه من حلول سياسية واقتصادية واجتماعية .
– الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها ، والذي بات مخيفآ ويشكل خطرآ لايقل ايذاءآ بالوطن من خطر الارهاب .
– توزيع (الحصص) بين الكتل والقوى المتنفذة لا على اساس النزاهة والخبرة والكفاءة ، والموقف السياسي الوطني من العملية السياسية والديمقراطية .
– ازمة الثقة بين فرسان المحاصصة المتصدرين لقيادة العملية السياسية في هذه المرحلة وما تحمله من اثار بالغة الخطورة .
– تهميش القوى الوطنية والتقدمية، الاطراف الحقيقية والفاعلة بالعملية السياسية ، حتى وان لم يكونوا ضمن طاقم النظام وكتله المتنفذة .
– التشرذم والتشظي الذي يصيب تلك القوى المتنفذة وعدم انسجامها حتى مع نفسها كفريق عمل موحد الارادة والعمل.
– الهروب الى الخارج حيث الاجندة الاقليمية والخارجية ، استجداءآ ، دون الاصغاء الى رأي الشعب العراقي وقواه الخيرة التي لها الحسم في عملية التغيير وقلب المعادلة لصالح التوجه الديمقراطي ، وهذا ماشجع بعض الدول الاقليمية الطامعة اصلآ وتاريخيآ بالعراق ، بأن تتطاول على سيادة العراق واهله ، وتتدخل بشك فض بشؤونه الداخلية من خلال فتح قنوات مع هذا الطرف من الكتل اوذاك ، حتى ان بعض هذه الدول الاقليمية دفعها طموحها الى العودة الى حلمها في انشاء امبراطورية على غرار ( الدولة العثمانية او الشاهنشاهية ) على اساس طائفي كما يدلل عليه تدخل تركيا وايران اليوم في احداث مصر ، ليبيا ، وتونس ، وسوريا والعراق ، مما يتطلب الحيطة والحذر واليقظة من هذا التوجه الطائفي الاقليمي الدولي ( مشروع بايدن ) سيء الصيت .
– الاختراق الامني بسبب وصول عناصر معادية الى العملية السياسية والديمقراطية الى مفاصل حساسة في اجهزة الدولة ، استطاعت ان توظف خبرتها التي اكتسبتها في اجهزة الدكتاتورية الساقطة في توجيه بوصلة العمل المخابراتي بما يخدم اجندتها .
– عدم الاصغاء الى نداءات الشارع العراقي وادارة الظهر الى مطاليبه العادلة ، بالوقت الذي يجري الحديث (للتسويق) ان الشعب مصدر السلطات !!
– غياب الصدق والمصارحة وعدم مكاشفة ابناء الشعب بالحقائق وايصال القناعات له ، لكي يكون موقفه موحدآ داعمآ للمنجز الوطني المتحقق .
– الاحتلال وما كرسته سياسته الارتجالية المتخبطة المبنية على ( الفوضى البناءة ) !!! التي لم تسمع الشعوب عن فوضى بنت بل العكس دمرت وجاءت بانظمة دكتاتورية فاشية غلب على سياستها القمع والتنكيل وتكميم الافواه ودفن الناس احياء ، واليوم تحاول ان تعيد الكرة ثانية في مصر وليبيا وتونس من خلال دعمها لقوى اسلامية متطرفة فوضوية تطل برأسها المليء بالاوهام والتخلف لسرقة انتفاضات الشعوب العربية وتضحياتها !! .
ان الخروج من هذه الازمة ومسبباتها بصورة سلمية ديمقراطية دستورية، ليس صعبآ وليس عسيرآ اذا توفرت لدى من يعز عليهم شعبهم ووطنهم النية الصادقة،وذلك من خلال الدعوة الى عقد مؤتمر وطني يضم جميع المخلصين للعملية السياسية، داخل الحكومة وخارجها والبدأ بحوار وطني جاد ومخلص ومسؤول ، وفتح القلوب لسماع الصوت الحريص ، مع اشراك شعبنا من خلال منظمات المجتمع المدني والنقابات والمهن والاعلام والمثقفين ، والاقلاع عن الاخطاء والاصرار عليها وتغطيتها ، فان تراكمها يؤدي الى كوارث لاتحمد عواقبها . مع التوجه بأخلاص للمشروع الوطني الديمقراطي الذي يسع الجميع وهو مشروع الخلاص من الازمات والتوجه نحو تعميق العملية السياسيةوبناء العراق الديمقراطي الحر وكامل السيادة .
علمآ ان الحزب الشيوعي العراقي و شعورآ منه بالمسؤولية الوطنية وما تمر به البلاد من ازمة تتفاقم وتتصاعد مخاطرها ، قد قام بتقديم مذكرة بهذا الخصوص وجهها الى جميع المعنيين من السياسيين العراقيين ، كما قام بزيارات لتسليم هذه المذكرة .
