حيدر سعيد
حيدر سعيد – السويد
كان الشيوعيون العراقيون هم الاقرب الى معاناة الناس واحتياجاتهم ، بسبب تواجدهم ، حيث يعيش الكادحون والشغيلة في المناطق والاحياء الشعبية ، ومن تلك المعاناة يستمدون عزيمتهم واصرارهم وصلابتهم في الدفاع عن حقوق البسطاء ومطاليبهم .
وفي البصرة كسائر مدن العراق ، تواجد الشيوعيون دائمآ في قلب تلك المناطق الشعبية ، ومنها برزت قيادات مناضلة يفتخر تاريخ الحزب الشيوعي بها ، ومن هذه القيادات الشهيد الشيوعي البارز كريم الاسدي ، الذي عرفته مناطق البصرة ، ابتداءآ من ( صبخة العرب ، العالية ، الرواسة ، الاصمعي ، البصرة القديمة ، الجزائر ، ابي الخصيب ، الزبير ، الجمهورية ، الحكيمية ، الطويسة ، الحيانية ، التنومة ، الجزيرة ، الجباسي ، الزريجي ، القرنه ، الهارثة ، المعقل ، الجبيلة ، الرباط الكبير ، العشار ، الى الفاو .
كان مناضلآ جسورآ متفانيآ مدافعآ صلبآ عن قضية الكادحين ، متواضعآ ، خلوقآ ، حاز على احترام من عرفه .
انتدبه الحزب مع مجموعة من رفاقه للعمل في جريدة المبدأ لسان داود الصايغ ، لمواصفات توفرت فيه منها صلابته الفكرية وعمق حبه للكادحين ، فكرس كل طاقته الفكرية والجسدية في خدمة الحزب والشعب، من خلال هذا المنبر العلني في حينها ، وليفضح مع بقية رفاقه المواقف الانتهازية ، وتعرية اعداء الطبقة العاملة العراقية .
كان الشهيد شعلة من النشاط والحيوية ، ولذلك وضعته اجهزة الامن في قائمة المطلوب تصفيتهم ، كونه يشكل (خطرآ) !! على نهجهم الفاشي ، لعمله الدؤوب من اجل الديمقراطية والحرية وسعادة الكادحين .
وفي مساء يوم من عام 63 غطت سماء البصرة فيه غيمة حمراء احتجاجآ على الفاشية واعمالها الاجرامية ، وكأنها تتنبأ بحدث جلل ، كان للشهيد كريم الاسدي يومها موعدآ حزبيآ في منطقة نمرة 8 قرب معسكر القاسم في منطقة الجنينة ، وبينما كان سائرآ باتجاه الموعد الحزبي اطلقت عليه رصاصات الجبناء من دراجة بخارية كان يستقلاها اثنان من عناصر الامن في البصرة ، سقط عندها المناضل الشيوعي ، الكادر المتقدم في صفوف الحزب وعضو محلية البصرة حينها ، سقط على الارض لتروي دماءه الطاهرة ارض البصرة حبآ وعشقآ .
همّ الرفيق الذي كان على موعد معه مسرعآ الخطا بأتجاه الموعد بعد سماعه اطلاق الرصاص، وعند وصوله المكان وجد الرفيق الشهيد ينزف دمآ ولكنه لا زال حيآ ، فحث المارة على نقله سريعآ الى المستشفى الجمهوري ، فاركبوه تكسي الى هناك ومعه جلس الرفيق ، وعند وصول السيارة قريبآ من المستشفى ترجل الرفيق منها لضرورات امنية ، موصيآ السائق بالاسراع ، وعند مدخل المستشفى الجمهوري فارق الرفيق الاسدي الحياة شيوعيآ بطلآ ، مخلصآ صادقآ ، وفيآ بارآ .
ستبقى ذكرى الشهيد الشيوعي كريم الاسدي ماثلة امام رفاقه واصدقاءه ، يستمدون منها العزم والاقدام للسير قدمآ لتحقيق الاهداف النبيلة التي لخصها شعار الحزب الشيوعي العراقي ( وطن حر وشعب سعيد ) والتي استشهد من اجلها الآلاف من الشيوعيين العراقيين واصدقاءهم ، ومنهم الشهيد كريم الاسدي .
السويد
