حيدر سعيد
حيدر سعيد – السويد
الصراع السياسي في وطننا منذ سقوط نظام الدكتاتورية الفاشية يدورعلى شكل الدولة بين انصار الديمقراطية واعداءها، وهم كثر ابرزهم حلف الارهابيين والبعثيين ، يزداد هذا الصراع السياسي عنفاً كلما تقدمت تجربة بناء الديمقراطية في العراق الجديد وتجذرت العملية السياسية وافرزت مكوناتها المخلصة المؤمنة بالتغيير الديمقراطي ، فالفساد السياسي الذي يقف اليوم حائلً بين تقدم العملية السياسية وتقهقرها وعرقلتها ، تقف وراءه اجندة سياسية داخلية وهي الاخطر وخارجية واقليمية وهي مساعدة مهمتها ضخ الاموال والمرتزقة ،هذه الاجندات تخطط وتنفذ لاسقاط العملية السياسية والعودة بالعراق الى عهد الدكتاتورية الفاشية البغيضة ، من خلال الاجواء التي يهيئها لها الفاسدون سياسياً المتغلغلون في كل اجهزة الدولة والمتنفذون في اهمها مثل الداخلية والدفاع والمخابرات ……الخ والذي تؤشر الجماهير الى ما أرتكبوه من جرائم بحق المعارضة العراقية الوطنية في عهد الدكتاتورية ، لكنهم باقون في مراكزهم، شكلوا ويشكلون مخاطر حقيقية على حياة المواطن .
ان البناء التحتي لنظام الدكتاتورية لازال نافذاً ويمتلك من السطوة والقوة ، ما يجعله قادراً على ايقاف وعرقلة القوانين والاوامر الوزارية الصادرة ، التي تسن في صالح المواطن وتجميدها في ادراج الدوائر ، وتحويلها الى صالح اعداء العملية السياسية ، وبذلك يؤدون ما هو مرسوم لهم من ادوار في الفساد السياسي .
ان الفساد السياسي ظاهرة سياسية خطيرة ، يجب استئصال رموزها من خلال اجراءات جدية حقيقية ، وذلك بشن حملة تطهير لمؤسسات الدولة تشمل جميع الفاسدين السياسيين وخاصة في المؤسسات الخدمية ، التي هي في مساس مباشر مع حياة المواطن العراقي ، والا فأن الحديث عن الفساد السياسي وتأثيراته على العملية السياسية الجارية في العراق يبقى حبراً على ورق ، وتصريف مؤقت لازمة ناشئة .
ان الاعمال الارهابية واكثرها دموية هي انفجارات الاربعاء الاجرامية ، ماهي الا نتائج لاسباب يعرفها القاصي والداني من ابناء شعبنا العراقي الباسل ، يقع في مقدمتها الفساد السياسي ومن يديره ويغذيه في اجهزة الدولة ، علماً ان الحكومة والدولة تتحدث عنه بشكل واضح وتصفه بالخطر الحقيقي الذي يهدد العملية السياسية والتوجه الديمقراطي للعراق الجديد ، وتعرف موطن خطورته والجهات السياسية التي تقف وراءه ، ومنهم من هو موجود اسماً بالعملية السياسية ، ولكنها لم تقم بالاجراءات العملية والشجاعة بتطهير اجهزة الدولة من الفاسدين سياسياً ، بما يتناسب ونزيف الدم الغالي لابناء شعبنا العراقي .
ان بقاء هذا الفساد السياسي في اجهزة الدولة يعني بقاء ابناء شعبنا والمخلصين للديمقراطية السياسية والعملية السياسية مهددين بمخاطره ، والاستقرار الامني في مهب الريح ، ولذلك فجماهير شعبنا تطالب بعلاج سريع بتفعيل القوانين واحلال البديل الوطني المخلص النزيه في دوائر الدولة ومؤسساتها فهو الضمان الحقيقي لانجاح العملية السياسية والديمقراطية ،وبناء العراق الديمقراطي التعددي الفدرالي ، اما في غير ذلك يعني الدوران في حلقة مفرغة وتكرار لجريمة الاربعاء ومزيد من الدماء العزيزة لابناء شعبنا العراقي.
