متى تأتلف القوى الوطنية والديمقراطية ؟ لتدخل الانتخابات البرلمانية موحدة

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد – السويد

الصراع السياسي الجاري في بلادنا منذ سقوط الدتاتورية الفاشية يدور حول شكل الدولة ومستقبل العملية السياسية والمسيرة الديمقراطية ، ويزداد حدة وضراوة وعنفآ كلما اقتربت الانتخابات البرلمانية ، كونها محطة مهمة في حياة الشعب العراقي ، وعلى ضوءها يرسم مستقبل العراق ويتوضح سير العملية السياسية واتجاهاتها ، وفي خضم هذا الصراع تبلورت اتجاهات انتخابية سياسية جديدة اسفرت لحد الان عن تشكيل ( الائتلاف العراقي الموحد) لاتلاف جديدلايختلف في جوهره الطائفي عن السابق مهما زينت واجهاته بشعارات وطنية ، وهذا سيقود حتمآ الى نظام المحاصصة الطائفي ـــ الذي فندته الحياة واخزته بما فيه الكفاية ـ

ولا زال المشهد السياسي العراقي ينتظر المفاجآت الاتلافية الانتخابية، القومية منها والطائفية والوطنية . وفي مجرى هذا الصراع والفرز السياسي الحاصل في الساحة العراقية يطرح على القوى الديمقراطية والليبرالية التي اعلنت رفضها لنظام المحاصصة الطائفي القومي وما سببه من ويلات ودمار. السؤال . اين انتم من هذه الائتلافات الانتخابية ؟

خاصة وان الحزب الشيوعي العراقي هذا الفصيل الوطني المجرب قد طرح مشروعه الوطني الديمقراطي منذ فترة ليست قصيرة ، كمخرج واقعي حقيقي لبلادنا نحو الاستقرار والامان ، وكان بحق قراءة وطنية موضوعيةواقعية لهذا الصراع وتجاذباته ، وكيفية الخروج من الازمات والمعوقات ، وهو دعوة مخلصة للقوى الوطنية وخاصة تلك التي يهمها نجاح العملية السياسية والمسيرة الديمقراطية ، بعيدآ عن نظام المحاصصة الطائفي القومي ، وكان بمثابة قاعدة يمكن ان تبن عليها هذه القوى الوطنية والديمقراطية ائتلافآ وطنيآ ديمقراطيآ حقيقيآ ، لما يحمله من اهداف آنية ومستقبلية تمثل قواسم مشتركة لهذه القوى في نضالها . ومن ابرز ماحمله المشروع الوطني الديمقراطي الذي طرحه الحزب الشيوعي العراقي من اهداف هي :

اولآ : ضمان الامن والاستقرار، ودحر قوى التخريب والارهاب ، واعادة الحياة الطبيعية الى البلاد .

ثانيآ : الاسراع في تهيئة مستلزمات انهاء الوجود العسكري الاجنبي ، باستكمال بناء القوات المسلحة واجهزة الامن وحفظ النظام العراقية ، ووضع جدول زمني لانجاز هذه ىالمهمة ، واستعادة السيادة الوطنية الكاملة ، والتخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة .

ثالثآ : وضع حد لمعاناة الشعب العراقي ، وتحسين مستواه المعيشي ، ومكافحة البطالة ، وتأمين الضمان الاجتماعي ، وتقديم معالجات فعالة لحل ازمة شحة الخدمات ( الكهرباء ، الماء ، النقل …….الخ ) والمشتقات النفطية والسكن التي ترهق كاهل المواطنين ، والعمل على تحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير الاساسية منها مجانآ ودعم البطاقة التموينية .

رابعآ : تأكيد روح المواطنة ، والتصدي للطائفية ووضع حد لنهج المحاصصة في الحكم ومؤسسات الدولة ، ونبذ توظيف الدين لاغراض سياسية وابقاءه في منأى عن التنافس والصراع السياسيين ، ونبذ اشكال التعصب الديني والمذهبي والقومي والعشائري والمناطقي جميعآ .

خامسآ : تصفية تركة النظام الدكتاتوري وعواقب سياساته الهوجاء وممارساته الاستبدادية ، ورعاية ضحاياه واسرهم وانصافهم ، ومعالجة التشوهات الاجتماعية والثقافية والنفسية والاخلاقية التي افرزتها سياسته وحروبه .

سادسآ : تأمين شروط بناء الدولة الديمقراطية العصرية ، دولة القانون والمؤسسات الدستورية ، التي تقوم على مباءئ فصل السلطات ، واستقلال القضاء ، وتداول السلطة سلميآ ، واحترام ارادة المواطنين المعبر عنها ديمقراطيآ ، بعيدآ عن الضغط والاكراه ، وتحريم انتهاك حقوق الانسان .

سابعآ : حل القضية القومية للشعب الكردي حلآ ديمقراطيآ على اساس الفيدرالية لاقليم كردستان ، وضمان الحقوق القومية والادارية والثقافية للتركمان والكلدان ـ الآشوريين ـ السريان والارمن وتطويرها وتوسيعها ، واحترام المعتقدات الدينية للايزيديين والصابئة المندائيين والغاء جميع اشكال التمييز والاضطهاد ضدهم .

كما تناول العديد من الاهداف كالاعمار واعادته ، والمرأة وحقوقها ومايعزز مكانتها ، وكذلك الطلبة والشباب ودورهم في المجتمع ، ورعاية الثقافة والفنون وتهيئة المستلزمات للانتشارها بما يساهم في ترسيخ القيم الروحيو والوطنية النبيلة واعتماد سياسية خارجية مستقلة عربية ودولية تقوم على مبادئ الاخوة والسلم والصداقة بين الشعوب .

ولم يشر الى الاهداف وانما حدد معالم واضحة لتجاوز تلك الصعوبات للوصول الى تلك الاهداف ـــ بأعتماد منظومة من السياسات والتوجهات في مقدمتها :

اولآ: اصلاح العملية السياسية وتطويرها ، بتخليصها من المرتكزات والتوجهات والممارسات الطائفية …….ومعالجة الملفات واصدار القوانين الاساسية ، بالاستناد الى القضاء المستقل .

ثانيآ : اعتماد اسلوب الحوار والمرونة والتنازلات المتبادلة من قبل جميع الاطراف ، بعيدآ عن لغة التشدد ونزعة التفرد والتحسس المفرط ازاء النقد ، وصولآ الى اعادة بناء وتعزيز الوحدة الوطنية ….. الخ

ثالثآ : اتخاذ اجراءات جدية وحازمة لتطهير الاجهزة الامنية والعسكرية من الاختراقات والعناصر السيئة والفاسدة وتكثيف الجهود لاعادة بناءها على اسس مهنية وبأعتماد مبدأ المواطنة والولاء للوطن الى جانب الكفاءة والنزاهة ….

رابعآ : محاربة الفساد المالي والاداري على جميع المستويات ….

خامسآ: العمل على بناء اوسع تحالف سياسي بين القوى والاحزاب والكتل التي تتوافق على المفردات الاساسية للمشروع الوطني الديمقراطي واقامة الدولة الديمقراطية الفدرالية على ارض الوطن .

ان مشروعآ وطنيآ بهذا الوضوح والمسؤولية الوطنية تجاه قضايا شعبنا وكادحيه حريُ بجميع القوى الوطنية المخلصة ومنظمات المجتمع المدني وجماهير شعبنا ومنظاتها ، ان تحث الخطى وتعمل جادة على توحيد مواقفها النضالية من اجل بناء ائتلاف وطني ديمقراطي يخوض الانتخابات البرلمانية وفق رؤية وطنية صادقة .

لان هذا الفرز الذي يجري في الساحة العراقية للقوى السياسية لايحتاج الى جهد وعناء وتحليل من جميع القوى السياسية لكي يفهم اتجاه سيره ، فأطروحات الجميع غدت واضحة وجلية .

وكما اجاب احد الفلاسفة عند سؤاله عن معرفته بالاتجاهات السياسية لهذا الفرد او ذاك .

قل لي منهم اصدقاءك ؟ اقل لك بأي اتجاه تسير .

لذلك فالقوى الوطنية والديمقراطية مدعوة اكثر من اي وقت لتشكيل ائتلاف وطني ديمقراطي للدخول الى الانتخابات موحدة ، وتدع حالة الترقب السلبي جانبآ قبل فوات الاوان .