في ظل الديمقراطية السياسية تسود العدالة والقانون

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد – السويد

الديمقراطية هي اكثر الانظمة التي تطلق فيها طاقة الانسان الابداعية والثقافية ، ويكون اكثر انتاجآ في جميع حقول المعرفة ، وفيه تنمو ملكات الانسان وتتحرر ارادته ، بعكس النظام الدكتاتوري الذي يعطل مواهب الانسان ويقيد حريته ويبعث فيه الخوف والتردد ويشل تفكيره ، ويكمم افواه الناس ، ويبقى المقياس الحقيقي للديمقراطية هو التطبيق والممارسة الصادقة للقوانين والانظمة ، وليس ما تتضمنه الدساتير من مبادئ وقوانين ! لان هناك انظمة استبدادية تصوغ دساتير تحوي قوانين تمس حياة الناس وتطلعاتهم وحقوقهم ، ولكنها من حيث التطبيق والممارسة تبقى بعيدة كل البعد عن ذلك .

وعلى ضوء ذلك فالقوانين تحمل وجهين ، الجانب النظري ، وعلى ضوءه تحدد الدولة والسلطة مسيرتها وفي حالة بروز اشكالات او اختلافات في الفهم او التفسير يمكن الرجوع الى الدستور لحلها ، فهو الفيصل الذي يحتكم اليه الفرقاء ، اما الجانب العملي وهو الاهم فهو تفعيل القوانين وجعلها قوة مادية شرط ان تقف خلفها ارادة مخلصة صادقة واعية مؤمنة نزيهة لا تأخذها في قول الحق لومة لائم ، ومتى ما حدث خلل في هذين الجانبين، فقدت هذه القوانين مصداقيتها وقوة تأثيرها ، واصبحت مجرد شعارات او نصوص جامدة لا قيمة لها ، لذلك فالعبرة تبقى ليست في سن القوانين وانما الحرص على تطبيقها بما يصون حقوق الناس ويدافع عنهم بامانة ، عندها ستقف الجماهير سياجآ لسلطة القانون هذه وتتفاعل معها بكل طاقتها وتسد كل المنافذ بوجه اعداءها .

وهذا يتطلب اختيارآ مسؤولآ لمن ينفذ القانون ويسهر على تطبيقه بحرفية ومهنية عالية، وكذلك لمن يتابع التنفيذ والاشراف من الاجهزة الامنية والمعنية . ولعل ما جرى في بغداد من تفجيرات ارهابية بعثية فاشية يستوجب الوقوف عنده وقراءته جيدآ والتأشير بقوة على مواطن الضعف والاختراق وعدم تطبيق الانظمة والقوانين بما يحمي الدماء الزكية للعراقيين ، ومحاسبة من تثبت ادانته ، واطلاع الجماهير على تفاصيل هذه الجريمة النكراء ومن يقف وراءها ويمولها ، وعدم حبسها كسابقاتها في الادراج المغلقة ، لان ذلك ما عاد يحتمل من قبل ابناء شعبنا العراقي الابي ، فالدم الغالي يسيل والحفاظ عليه هو بتطبيق القانون فوريآ وبدون تردد او مهادنة ، وهذا هو الذي سيعزز الثقة بين الدولة والمواطن ويفشل مخطط الاعداء ، الذين يريدون من عملهم الجبان الفاشي هذا زعزعة هذه الثقة ، وعرقلة التوجه الديمقراطي لبناء عراق ديمقراطي فدرالي تعددي موحد ، ونقول للذين يعتقدون بأن حليمة البعث الفاشي ستتوب عما تسف ، فهم واهمون وساذجون، وان جريمتهم النكراء يوم الاربعاء ، تضاف الى سجلهم الحافل بالجرائم ولاكثر من اربعين عامآ .

وكما قال شاعر العرب الكبير الجواهري :

اشدد الحبل وضيق من خناقهم فربما كان في ارخاءه ضرر