الاصلاح والتغيير البنيوي ، مهمة آنية للحزب الشيوعي الكردستاني

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

د. صباح قدوري

كما هو معروف ، بان الحزب الشيوعي الكردستاني ، حزب خرج من رحم الجماهير الكردستانية ، كضرورة تاريخية. ليعبر عن آمال وتطلعات ومصالح هذه الجماهير، والعمل على تحقيق اهدافها الانسانية النبيلة في بناء مجتمع ديمقراطي ، تتحقق فيه الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. تزدهر فيه الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويسعد فيه ايضا الجميع في ظل الادارة الرشيدة، التي تحقق الرفاهية والامان والسلام والاستقرار والتقدم والازدهار لابناء المجتمع .

الحزب وهو امام هذه المسؤوليات الكبيرة والجسيمة ، لابد ان يتطلع الى بناء حزب من الطراز الحديث الذي يتماشى ومتطلبات المرحلة الراهنة. يتجسد في كيانه وبنيته ، رؤية واضحة ومعرفة تامة في الجانبين التنظيمي والسياسي ، في صياغة برامجه الاستراتيجية. وايجاد آليات ووسائل اخرى لترجمة هذه الاستراتيجية الى حيز الوجود والتنفيذ. ويجب الأخذ بعين الاعتبار العاملين الذاتي والموضوعي في اداء مهمات الحزب اليومية وللمرحلة القادمة. والاعتماد على العامل الاول بالدرجة الاساسية ، بحيث ان يكون الحزب صارما وحاسما في اتخاذ قراراته ، وان يتحلى بروح الشفافية والصراحة في تثبيت مواقفه التي تطرح على المسرح السياسي والفكري… يجب ان يكون الحزب موجودا وبشكل متواصل في الساحة النضالية. ينقل اراء ومواقف جماهيره ومصلحته بامانة صادقة والدفاع عنها ، بدلا من ان يكون تابعا للاخرين بعيدا عن هموم الشارع والجماهير، وتسليم مصيرها بيد المتنفذين من الاحزاب ، من ذوي السلطة والمال والنفوذ ، لتمارس سياسة التفرقة بين ابناء الجماهير في الحقوق والقانون والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

الحزب الشيوعي الكردستاني كان يتمتع بثقل كبير من لدن الجماهير والاطراف الاخرى من الاحزاب السياسية الموجودة في اقليم كردستان العراق عند تأسيسه قبل عقدين من الزمن . له تاريخ مجيد وقيم وتراث غني ، ودائما في طليعة قيادة الجماهير والدفاع عن حقوقها ومصالها… كان من المفروض ان يكون حزبا نشطا وحيويا ، يعتمد على الحوار والسجالات والنقاشات البناءة الهادفة داخل صفوف كوادره… مساهما نشطا في صنع الاحداث ، ويتعايش مع الجماهير بكل معاناتها.. متفتحا على التجديد والاصلاحات والمتغيرات الزمنية.

لكننا بدلا من ذلك للاسف الشديد و بمرور الزمن حدثت اخفاقات واخطاء وسلبيات كثيرة وجسيمة في الجانبين التنظيمي والسياسي للحزب ، اتجاه الاحداث السريعة التي تحدث على صعيد الاقليم والعراق وفي المحافل الدولية ، وتراكمت من دون ايجاد حلول صائبة لها ، مما أفقد الحزب مصداقيته تجاه الجماهير . وخير مثال على ذلك ، نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة والسابقة في الاقليم.

فقد ايضا قدرته على التجديد والاصلاحات . وتقرب من الاحزاب الحاكمة في الاقليم ، متخذا موقف الصمت واللامبالاة عن اخطائها في ممارسة المحسوبية والتسلط وتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في ادارة الاقليم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا… وعدم التعاطي ايضا مع استحقاقات الاصلاح السياسي والحكومي للمرحلة.

تتحمل قيادة الحزب وفي مقدمتهم سكرتير الحزب والهيئات القيادية من المكتب السياسي واللجنة المركزية والمحليات والمكاتب الاختصاصية مسؤولية تاريخية تجاه تشخيص مواقع الخلل في سياسة الحزب وبنيته التنظيمية. اعادة النظر في سياسته واسلوب عمله التنظيمي ، حول افاق الوضع السياسي وطبيعة دور الحزب في المجتمع . يتطلب ذلك من الحزب ان يبادر فورا وبحماس وجد في عملية اصلاح بنيوي شامل ، يمكنه من التجاوب مع استحقاقات التغيير والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في الاقليم وعموم العراق .

ويتطلب انجاز هذه المهمة ، ما يلي :-

1- وجود قيادة حكيمة ورشيدة في قراراتها ، مقبولة من الجميع.. قادرة على ترجمة برامج الحزب الحقيقية ، التي يجب ان تعبر عن طموحات ومصالح جمهرة واسعة من الناس ، وتدافع عنهم ، وتحقق مطالبهم المشروعة .

2- رؤية وطروحات محددة وواضحة في مسألة مفهوم الفيدرالية ، وتطبيقاتها على ارض الواقع ، وافاق تطورها المستقبلي ، الاخذ بنظر الاعتبار العوامل الداخلية والمتغيرات الاقليمية والدولية بذلك.

3- ان يبادر الحزب في مسألة التحالفات مع اليسار بكافة فصائله ، على صعيد كردستان العراق والاجزاء الاخرى من كردستان ، وفي عموم العراق. مستندا الى قاعدة معرفية لمنهج التحليل الجدلي للواقع ، وعلى اسس التحليل العلمي الحقيقي والفكري للتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاقليم والاجزاء الاخرى من العراق . دوره في الحراك الجماهيري بالتنسيق والتعاون والعمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني وغيرها في الاقليم.

4- ان يوثق العلاقة مع الحزب الشيوعي العراقي ، وفق مفهوم ترابط عضوي بين الحزبين ، فهما حزب واحد على الصعيد السياسي (من حيث المحتوى والشعارات والبرامج والاهداف الاستراتيجية) ، وحزبان على الصعيد التنظيمي.

5- ان يضع برنامج الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية ، والتحضير والاعداد الجيدين لها.

6- ان تكون رؤية الحزب واستراتجيته في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة ، وفق الخلفية الايدولوجية للحزب ، وترجمتها على ارض الواقع.

7- دور الاعلام الحقيقي للحزب ، وتأثيره على مسار التحولات الديمقراطية الحقيقية ، وتوعية الجماهير وتنظيمها واعدادها للمشاركة الفعلية في عملية صنع القرار السياسي في الاقليم.. اقامة دورات تثقيفية وندوات، والتشجيع على الكتابة في الصحف الحزبية وخاصة بين الشبيبة والنساء ، والمشاركة في الحوارات البناءة للمواضيع المختلفة التي تطرح للمناقشات ، وخاصة في المسائل المهمة والمصيرية التي تخص الاقليم وعموم العراق.

8- لايزال موقع الحزب الشيوعي الكردستاني ، وجريدته المركزية ريكاي/ طريق كردستان على الانترنيت ، يعتبر من اضعف المواقع الالكترونية من جميع جوانبه الفنية والادارية والمنشورات والتحديث… الخ ، بالقياس الى مواقع او صحف اخرى الكترونية.

9- المشاركة الفعالة في مكافحة ظاهرة الفساد الاداري والمالي المستشرية في ادارة اقليم كردستان العراق، وعلى كافة المستويات الادارية والحزبية. وتأمين رقابة شعبية فعالة على الاموال العامة ، من خلال نشر الوعي الفكري والاقتصادي والاجتماعي، ودخل ثابت متوازن لجميع المواطنين.

10- عقد وباسرع وقت ممكن، كونفراس واسع للحزب ، وبمشاركة جميع الكوادر، واعداد جيد له، لوضع النقاط على اخفاقات واخطاء الحزب ، وتشخيص اليات فعالة وواقعية للتقييم ، واعداد خارطة طريق للسياسة الجديدة، بعد التقييم واستخلاص النتائج.

11- اتخاذ الاجراءات الكفيلة لعقد مؤتمر استثنائي للحزب ، في مدة اقصاها ثلاثة اشهر من تاريخ انتهاء الكونفراس ، لانتخاب هيئات قيادية جديدة ، وزج روح الشبابية والنسائية فيها.. وتحقيق قرارات ومخرجات بناءة وشفافة من هذا المؤتمر، بحيث تساهم في اعادة روح التجديد والاصلاح والتغيير في الهيكل التنظيمي، وبخطاب سياسي جديد ، يخدم مسيرة الحزب، وينهض بنشاطاته ليتواصل في مسيرته النضالية بالتفاؤل والامل وتحقيق النجاحات… وارجاع الحزب مرة اخرى الى احضان الجماهير، لاكمال مسيرته الانسانية واهدافه النبيلة في بناء مجتمع كردستاني على اسس حضارية ، يتحقق فيه الامن والاستقرار والديمقراطية الحقيقية والحرية والقانون والمساواة والعدالة الاجتماعية، ويضمن مستقبل افضل لابنائه.