حمزة الشمخي
هكذا هو حال مدينة البصرة الصابرة الجميلة ،
لم يتغير حالها حتى بعد أن نفضت عنها غبار
الدكتاتورية المنهارة ، لا زالت تعاني من
الظلم والقمع والفقر والخراب ، وكأنها تعيش في
ذلك الزمن الأسود ، الذي ألبسها الحزن والدمار
والعذاب، وغير ملامحها الرائعة بسبب حروبه
وإستبداده .
اليوم تذبح البصرة أمام الجميع ، من قبل
عصابات الجهلة والقوى الطائفية وزمرالتهريب
والرشوة والتدخلات الأجنبية المعروفة ، وليس
هناك من ينقذها ، إنها في وضع مأساوي تجاوز
فيه القتلة كل القيم والأعراف والإصول ، لأنهم
يقتلون الإنسان والحياة بكل معنى الكلمة .
وإلا ما معنى أن يقتلوا هؤلاء الرعاع النساء
والأطفال وبشكل بشع ، في هذه المدينة ، مدينة
الحضارة والثقافة والسياسة والأدب والفن
والرياضة والجمال ، إنها البصرة ؟ .
حقا إنها جريمة كبرى ، ترتكب في هذه المدينة
العراقية الطيبة ، ولكن من دون ردا حقيقيا
يتناسب مع أفعال وجرائم القتلة ، حيث صرح قائد
شرطة المدينة ، بأن ( النساء يعشن في خوف بعد
مقتل أكثر من 40 إمرأة وإلقاء جثثهن في
الشوارع في الأشهر الخمسة الماضية ، وأن بعض
النساء قتلن مع أطفالهن حيث قتلت أحداهن مع
طفلها البالغ من العمر ست سنوات ) .
وتشهد البصرة حالة من الخوف الدائم والقلق بعد
هذه الجرائم المروعة ، التي إستهدفت وتستهدف
النساء وخاصة بعد تزايد كتابات التحذير على
الجدران والتي تحذر النساء من السفور والتبرج
وإجبارهن على إرتداء الحجاب بالقوة .
علما أن الأخبار الواردة من البصرة ، تشير الى
أن عدد النساء الذي تعرضن للإعتداء والقتل
أكثر من هذا العدد بكثير ، وأن الجرائم لا
زالت مستمرة بحق النساء ، من قبل مجاميع
متخلفة لا تفهم معنى الحياة والحرية ، إلا من
خلال الجريمة والقتل والسرقة .
ألا تستحق البصرة وقفة جدية ومسؤولة من قبل
مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية
والأجهزة الأمنية المعنية ؟ ، لأن لا إستقرار
ولا أمن وأمان في العراق وبصرتنا الحبيبة
تعاني .