حسين القطبي
حسين القطبي
الفقر في البلدان النامية يمس كرامة الرجل مباشرة، وينتقص من رجولته، اذ يحس رب العائلة الفقيرة بدونية عندما يرى نفسه عاجزا عن توفير مستلزمات الحياة السوية لصغاره اسوة باطفال الاغنياء.
وعندما يكون الفقر حالة غالبة في المجتمع تزداد حالات العنف الاسري وعمالة الصغار وقد تتفشى ظواهر الشذوذ الاخلاقي على شكل مهن في السر والعلن، وذلك ما نراه ينخر في اغلب المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية في بلدان العالم النامي.
وبلدان الشرق الاوسط ليست بمعزل عن العالم، وهي تعاني من نتائج الفقر مثل بقية البلدان، الا ان الانشغال بالصراعات الطائفية والعرقية، وتدني مستوى التعليم يزرقها بابر مخدرة على الدوام لكي تبدو وكأنها نائمة.
ولعب الدين السياسي – التدين المغالى فيه –، مثله مثل التطرف القومي، دورا غير حميد في حرف اولويات المواطن المغبون، من الدفاع عن حقه واسترداد كرامته ورجولته المهدورة، الى الابتهاج باداء الطقوس الدينية – وكل طائفة بما لديها فرحة- بشكل يأخذ طابع الهياج والحماس اكثر منه متعقلا ومنطقيا.
وهكذا فقد قدم تنظيم القاعدة ومشتقاته الاقليمية خدمات جمة للطبقات والحكومات شبه الديمقراطية، او الديمقراطية العسكرية، في شمال افريقيا خصوصا، عن طريق استيعاب النقمة الجماهيرية وحرفها باتجاه الجهاد خارج الحدود وتصوير المدنيين في الغرب وكأنهم الاعداء وجعلتهم اهدافا عسكرية، بدلا من طبقة الاثرياء المترفة التي تبتز حقوق هذه الناس.
الا ان تراخي قبضة الاسلام السياسي، وتراجع شعبية التنظيمات الارهابية الدينية المتطرفة قد سمح للشعوب بالتنفس والتفكير بوعي، فأخذت تظهر الاحتجاجات المنظمة، وتطورت الى مظاهرات شجاعة في الاسابيع الاخيرة.
سقط في الجزائر شهيدان الى الان وفي تونس اربعة، فضلا عن اعداد من الجرحى، وكلهم استشهدوا في مواجهات غير متكافئة، شباب عزل تتظاهر بالهتافات، وقوات امن مدججة بأخر تقنيات القمع المسلح.
وحكومات الجوار، وكل الشرق الاوسط، ليست بمأمن من انتفاضات مشابهة، فاذا استطاعت القطط السمان في مصر من الاستمرار بسبب اشغال الفقراء باحداث طائفية بين المسلمين والمسيحيين، منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإبداع الانسان المصري لا ينضب، واقلام المثقفين مازالت تطاردهم، وهنا ارفق قصيدة للشاعر احمد فؤاد نجم.
