يوسف أبو الفوز
في البرامج ولغة الحوار
يوسف ابو الفوز
تتواصل حملات الاستنكار من كل الاصوات الخيرة ، للاعتداء
الغادر ، الذي تعرض له مقر الحزب الشيوعي العراقي ، في
مدينة الثورة ، يوم 22 تشرين الثاني 2005 ، وادى الى
استشهاد اثنين من اعضاء الحزب . الهجوم الغادر ، وكما اشار
تصريح صحفي لقيادة الحزب الشيوعي العراقي ، توافق مع قيام
منظمة الحزب في مدينة الثورة في اولى فعالياتها الانتخابية
، مما يقودنا الى القول ان سبب الهجوم هو : انتخابي !
الحزب الشيوعي العراقي ، كقوة سياسية تاريخية ، له برامجه
المعروفة ، وبعد غياب عن التواجد بين صفوف الناس بسبب عسف
النظام الديكتاتوري المقبور ، صار بامكان اعضاءه ومنظماته
الوصول بشكل مباشر وواسع الى الناس ، وصارت سياسته ،
تستقطب يوما بعد اخر ، اهتمام المزيد من الناس وجمع الاراء
المؤيدة . هذا الامر ، توسع نشاط الحزب الشيوعي العراقي ،
صار يستفز ويثير قوى سياسية معينة ، ترى في نفسها ، هي
القوة الاساسية والمسيطرة على الشارع السياسي . ومع نجاح
الحزب الشيوعي العراقي ، في المساهمة بتشكيل " القائمة
العراقية الوطنية " كتحالف انتخابي يضم 15 كيانا سياسيا
ديمقراطيا ، ويتوقع المراقبين لهذه القائمة ان تحقق نتائج
متميزة في الانتخابات القادمة ، ومع بدء الحملة الانتخابية
، وبدل ان تلجأ بعض القوى السياسية الى المنافسة على اسس
حضارية ، والحوار بالحجة والبرامج ، والرد بشكل حضاري على
نشاطات الحزب الشيوعي العراقي ، لجأت الى اسلوب في الحوار
موروث بجدارة عن اساليب البعث الصدامي ، الا وهو لغة الموت
، ومحاولة اسكات الاخر وقمعه ، واخافة الناس ، ظنا ان ذلك
سيتركهم لوحدهم في الساحة ، يحصدون الاصوات ، ليغنموا
كراسي السلطة ويكتسحوا الاخرين ، حسب مفردات قواميسهم
السياسية .
في الحملات الانتخابية ، في كل دول العالم ، المتحضرة ،
تكون المواجهة الانتخابية عن طريق اشهار البرامج المدعمة
بالحجة والوقائع والحقائق . وبحرية يتواجد مرشحي كل حزب ،
في الاماكن العامة بين الناس ، في الندوات ، في الاسواق ،
في زيارات الى المكتبات العامة ، التجول في الاسواق ،
ليسمعوا من الناس ويسمعون منهم ، ليدافعوا عن برامجهم ،
ومحاولة اقناع الناس بالتصويت لهم ، واذ يحصل ان يلتقي
مرشحي قوائم مختلفة صدفة في مكان ما ، فلا يوجد اي تشنج ،
ويكون التعامل بكل روح حضارية ولياقة انسانية . حصل وكنت
حاضرا في فعاليات سياسية تجمع رجال سياسة من اليسار ومن
اليمين من الاحزاب الفنلندية ـ حيث اقيم ـ ، وان ارى ـ
واتعلم ـ طريقة التعامل والحوار التي تجري بينهم ، رغم
اختلافهم بوجهات النظر . لن يخشى اي منهم ، الخوف من الاخر
، ان يسرق له جماهيره ، ان تمكن اقناع الناس ببرنامجه
ووجهات نظره . سألت يوما كاتب فنلندي صديق ، مستقل ، يساري
التوجه : لمن ستصوت ؟ ببساطة قال: سافحص البرامج !
اعرف ان بلدنا العراق ، وحتى يصل الى اليوم ، الذي تكون
فيه البرامج ، هي من يحدد جلب الاصوات ، يحتاج الى الكثير
من الوقت ، والعمل ، ولكن ما هو سائد في البلدان المتحضرة
ليس بدعة ، وانما توصلت اليه الشعوب بعد ان عرفت جدواه
واهميته في بناء المستقبل ، وبناء مجتمع مستقر . ان بلدنا
لا زال يئن من تركة ثقيلة لنظام العفالقة ، الذي اورثنا
وطنا خرابا وشعبا منهكا ، وهكذا لست استغرب ما حدث في
مدينة الثورة ، فان بعض القوى السياسية ، التي ورثت ، ليس
فقط الثياب السوداء من اجهزة النظام القمعية ، بل وبعض
افكاره وامنياته في احتكار العمل السياسي ، ما ان ترى ، ان
حزبا سياسيا ، او طرفا ما ، بدأ ينجح في اكتساب الناس ،
واخراجهم من عزلتهم ، وربما سلبيتهم ، وكشط الصدأ عن بعض
المفاهيم السياسية والاجتماعية التي كانوا اسيرين لها ،
حتى يمتشقون اسلحة بدائية للحوار وقمع الاخر والناس .
تخندق البعض خلف تأييد المراجع الدينية لهم ، وراح البعض
ينبش قبور ملفات سياسية عله يثير احقاد مدفونة ، واشهر
البعض بنادق الموت بعد ان تلثم وارتدى الملابس السوداء
التي صارت رمزا لفئة محددة من رجال النظام السابق .
هؤلاء الذين ، لا يملكون برامجا ، غير الوعود ، التي سرعان
ما ينكشف بطلانها ، وهؤلاء الذين لا يعرفون لغة للحوار ،
غير لغة كم الافواه والموت ، وهؤلاء الذين يقفون خلف
الهجوم الغادر على مقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة
الثورة ، نذكرهم ، بما قاله المناضل الشهيد يوسف سلمان
يوسف " فهد " ، مؤسس الحزب الشيوعي العراقي ، لسجانيه قبل
ان يرتقي المشنقة : (نحن اجسام وافكار ، وان دمرتم اجسامنا
فلن تدمروا افكارنا ) . ان عقودا من لغة الارهاب لنظام
صدام حسين الديكتاتوري ، ورغم كل ما خلفت من اثار في حياة
شعبنا العراقي ، فهي تقف اليوم الى جانبه ذليلة في قفص
الاتهام ، في محكمة الشعب . فلغة الارهاب والقمع وتكفير
الاخرين لن تجني سوى الخيبة ، فالافكار الحية باقية ،
وقطاعات واسعة من الناس صارت تتلمس طريقها الى النور
لاختيار الجهة التي تعبر عن طموحاتها ، بعيدا عن تلك
التأثيرات التي لعبت دورا سلبيا في الانتخابات السابقة .
سماوة القطب
