مقالات وآراء حرة
رد على مقالة
الدكتور عبد الخاق حسين
(لماذا يطالبون المالكي بالأستقالة )
رحمن خضير عباس
اعرف الدكتور عبد الخاق حسين ,
كاتبا وطنيا , وعراقيا حتى النخاع . لم التق
به ,ولكنني عرفته من خلال مقالاته المتعددة ,
والتي تعبر عن همنا المشترك . همُّ الوطن الذي
دمرته الحروب , ومزقته السياسة . وقد افترضت
مسبقا موضوعيته , لاسيما وهو يتناول أزمة اضحت
تؤرقنا جميعا , نظرا لخطورة المرحلة, وتفشي
احادية الرأي , والأحتقان الذي وصل ذروته من
خلال مظاهرات المناطق الغربية . وانفلات
خطابها الأعلامي . ومن خلال المظاهرات
المقابلة في الجنوب والوسط , والذي جيشتها
الحكومة واحزابها ولقنت شعاراته لتكون ردا
على الخطاب الآخر .نحن اذن إزاء أزمة تصل الى
حد الفتنة , قد تودي بمكونات شعبنا الى هاوية
سحيقة . لذالك كنت أأمل من كتابنا أنْ يكونوا
بوصلة أمان لشعبهم العراقي , وان لاينحازوا
الا بجانب الحق , وإن كان مرّا . قلت : إنني
افترضت الطرح الموضوعي لكاتب طالما احترمته ,
وتمنيت ان لا يميل الى طرف من اطراف الأزمة ,
ويجعله منزها عن الأخطاء , بينما يكيل كل
الصفات المذمومة للطرف الآخر ( الخبث ,
والتآمر , وتنفيذ الأجندات الأجنبية … الخ )
واعتقد أنه ليس من الحكمة أنْ ينزلق مثقفونا
الى هذه الخنادق الطائفية , فينصرون أخاهم
ظالما او مظلوما , وكأني بالأخ الدكتور عبد
الخالق يطبق قول الشاعر :
( وما أنا إلا من غزيةَ إنْ غوتْ غويتُ
وإنْ تُرشَدْ غزيةُ أُرشدِ )
وفي بداية مقالته , يهاجم القائمة العراقية ,
ويصفها بالقائمة البعثية ! ويتهمها بتخريب
العملية السياسية . كما يضع لها شعارا وهو (
اما نحكم العراق اوندمره ) ! وقد فات الأخ عبد
الخالق إنّ القائمة العراقية هي تجمع عراقي ,
فيه الكثير من المستقلين والحزبيين والذين
ينتمون الى احزاب دينية شيعية او سنية , وفيها
من البعثيين الذين كانوا معارضين لحكم
الكتاتورية الصدامية . لذالك فان اطلاق صفة
البعثية عليها لاتجانب الصواب , وتبتعد عن
التشخيص العلمي . وهل نسي الأخ عبد الخالق
وجود بعثيين في قوائم دولة القانون وغيرها من
جهاز الحكومة , ثم ماقولك بكبار العسكريين من
قادة او مستشارين اوغيرهم . ثم إنّ القائمة
العراقية قد فازت وتفوقت على قائمة السيد
المالكي الذي تدافع عنه . والذي اصر على تخريب
العملية الديمقراطية , من خلال تمسكه بمنصبه (
اكو واحد يكدر ياخذها حتى نعطيها ) وبدلا من
ان يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية , بقي
اشهرا يماطل . مرة يطالب بتدقيق النتائج ومرة
يتهم بالتزوير , وحينما عجز عن الدليل . لجأ
الى المحكمة العليا , والتي اوجدت ( بدعة
الكتلة الأكبر ) وبذالك وجهت هذه المحكمة
–التي لم تحترم نفسها في كونها سلطة ثالثة –
وجهت اكبرطعنة الى ديمقراطية فتية , كنّا نأمل
ان تكون بداية عصر جديد . كما ان قرار هذه
المحكمة المسيس قد فتح الباب على مصراعيه
لصراعات ازلية . كما جعلت الناخبين لايثقون
بصندوق الأقتراع . فما قيمة النتائج اذا كانت
مطرقة المحكمة العليا تهوي على الأصابع
البنفسجية المتعبة , وتصنع ما يسمى بالكتلة
الأكبر بعد الأنتخابات !!!
لقد خسرنا – نحن العراقيين – فرصة تأريخية
للتناوب السلمي على السلطة بأسلوب سلس وحضاري
. كما ضيعنا المشيتين ( لاحظت برجيلهة ولاخذت
سيد علي ) فلسنا على غرار اسلوب الحكم من قبل
الفائز ,والمعارضة من قبل الخاسر ,والتي
يفترض أنْ تترصد اخطاءه عن طريق البرلمان .
ولانحن في شراكة حقيقية . كما انني ادين ويشدة
موقف القائمة العراقية من التحكيم وقبولها
بالأمر الواقع . كان عليها ان تتمسك بحقها في
تشكيل الحكومة او الرجوع الى المعارضة
البرلمانية , لتراقب الأداء الحكومي , وتشخص
اخطاء الحكومة وتهيء نفسها لأنتخابات قادمة .
لذالك فان تهافت هؤلاء الساسة – من كلا
الفريقين – على المال والجاه والسلطة افقدهم
بوصلتهم الوطنية واصابهم بالعمى الطائفي
والعرقي والحزبي سواء من العراقية او دولة
القانون .
لقد اسبغ الدكتور عبد الخالق اجمل واكمل
الصفات على السيد المالكي ( الكفاءة , التعامل
مع الأزمات . خطيب متمكن , محدّث لبق ..الخ )
واذا تركنا صفة الخطابة واللباقة التي لاتغني
عن جوع , كما انه ليس لهما دور يذكر في
الحكومات الشرعية التي تعتمد على نصوص الدستور
, كما ان زمن الخطب الحماسية التي تلهب
الجمهور قد ولت الى غير رجعة . اما صفة
الكفاءة فلا اعتقد انها تنطبق على السيد
المالكي وحكومته . هذه الحكومة التي لم تساهم
في حلّ اية أزمة ( من الكهرباء الى المجاري
الى البنية التحتية االمخربة الى الأمن الى
الفساد الى سرقة المال العام الى الرشوة الى
تجيير الوزارات للاحزاب الحاكمة الى شراء
الدواء المغشوش والسلاح المغشوش …الى..الى ,
(اعتقد صوت ام عامر في المايكرفون المفتوح
اكثر فصاحة مني لذكر كفاءة الحكومة ورئيسها )
. لقد كان المالكي كفوءا في اثارة الأزمات ,
كفوءا في محاصرة الأصوات الحرة التي خرجت الى
ساحة التحرير للتعبير عن وجعها في انعدام
الخدمات , كفوءا في السكوت عن زملاء المهنة
الذين اضاعوا المال او سرقوه , كفوءا في كل
شيء الا الكفاءة .
وبعد أن بنى الدكتور عبد الخالق تمثالا
للمالكي . قال : (من الحق المالكي ان يستقيل
لأسباب صحية او عائلية او شخصية , ولكن ليس
بسبب الضغوط من خارج البرلمان ) واعتقد ان
الأمر يدعو للغرابة من كاتب قضى حياته في
الغرب الديمقراطي , وقد رأينا ان رؤساء كبار
من وزن الرئيس الفرنسي ديكول الذي استجاب
لمظاهرات الشباب انذاك فاستقال . لأنه رأى بان
الأحداث قد تجاوزته , وان فرنسا اكبر منه
وكذالك تاتشر استقالت وهي في اوج قوتها .
الأستقالة ليست إهانة . الأستقالة مسؤولية
وموقف شجاع اذا اعترف الرئيس بمسؤوليته عن
حدوث أزمة ما الرئيس السوداني سوار الذهب
استقال ليمنح الحكم الى المدنيين وبذالك اعتلى
منزلة ذهبية في تأريخ جمهورياتنا الوراثية ,
والتي تتيح لرئيس الوزراء تعيين ابنائه وذويه
في مراكز حساسة من الدولة .
لقد ادان الدكتور عبد الخالق الحملة ضد
المالكي واعتبرها ليست مقتصرة على شخص المالكي
وانما على مذهبه او كما يقول ( لأن وجود شيعي
في منصب رئاسة الحكومة هو خط احمر لايمكن
تجاوزه ) واعتقد ان الدكتور لم يكن موضوعيا في
طرحه وذالك لأن اصحاب الحملة قد رشحوا السيد
علاوي لرئاسة الوزراء وهو شيعي كما يعلم
الجميع . فما الفرق بين شيعيته وشيعية المالكي
؟ وهل تعتقد ان تمذهب رئيس الوزراء هو الحل
الناجع لعبور البلد الى بر الأمان ؟ اعتقد ان
الشعب العراقي يريد رئيسا للوزراء يكون عراقي
الهوى وطني الشمائل , نزيها , عادلا , متمكنا
.. وليكن من اي جهة او عرق اومذهب اودين اولون
. ليكن شيعيا او سنيا او مسيحيا او كرديا .
الم يكن حسقيل وزير المالية في العهد الملكي
يهوديا ؟ ومع ذالك فقد كان امينا كفوءا , ولم
تر الحكومات المتعاقبة اكثر نزاهة منه . ثم ان
معارضتنا لصدام حسين – نحن الشيعة – ليس لأنه
سني , بل لأن سياساته القمعية ضد كل نسيج
الشعب العراقي وتصفيته لكل معارضيه , وارتكابه
حماقات تأريخية خطيرة , واحتكاره لسلطة مطلقة
قائمة على رفض الرأي الآخر .
نحن بامس الحاجة الى قوانين صارمة وعادلة تحمي
انساننا العراقي من عودة الظلم والدكتاتورية .
واذا ظُلمنا سبعين سنة بابعادنا عن الحكم .
فلنكن جديرين به بحيث لانستبعد الآخرين بنفس
الطريقة . بل نفتح صفحات من التآلف والمحبة
والتنافس في تقديم خدماتنا الى شعبنا الجريح .
ولنشطب من قاموسنا الى الأبد كلمات تثير
الفرقة .
حينما فاز منتخب العراق امس
على البحرين . رفعت جماهير الأنبار شعارا
جميلا :
" اخوان سنة وشيعة . هذا الوطن ما نبيعة "
ونفس الشعار رفعته جماهير في البصرة والناصرية
. وهذا الشعار يعبر عن قدرتنا على تجاوز ما
نحن فيه .
واخيرا ارجو من الدكتور عبد الخالق حسين ان
يتقبل ملاحظاتي بصدر عراقي رحب . وتحياتي اليه
.
