الممثل المسرحي .. وأسئلة البروفة
عبد
الوهاب الفايز
ذهبت مَرحاً ، محباً الى البروفة، للتدريب
المسرحي، لخشبة الحياة، بين قوسين (الركح) ،
قرأت النص قراءة ادبية؟ ثانية وسابعة وعاشرة؟
تمعنت الدور جيداً الذي أُسند لك؟ او الذي
اخترته أنت؟ تأملته؟ نمت العلاقة بين الشخصية
وبينك ؟ فكرت معها؟ لاحظت كيف هي تفكر؟ أندمجت
معها روحاً؟ تعرفت على ظروفها النفسية؟
الاجتماعية؟ أُعجبتَ بها ؟ لأدائها؟ لعلاقتها
مع الشخصيات الاخرى؟ عرفت ماذا أراد كاتب النص
منها ؟ ولماذا جعلها هكذا تنفعل او تتحرك؟ أو
هكذا تتحدث ؟ فكرت كيف تستوعبها؟ كيف تتقمصتها؟
وكيف تجسدها على خشبة المسرح؟ من يوجهك؟ ذاتك
؟ أم المخرج؟ النص؟ المؤلف؟ مَررت بتجربة ؟ أي
تجربة ؟ انت الآن بعيداً عنها أم في صلبها ؟
دوختك التجارب؟ وهذي التجربة ماذا تقول عنها؟
فتشت عن فضاءاتٍ اخرى؟ ربما تًعينك ؟ البيت
مثلاً؟ ألم يدعوك المخرج للبحث عن هكذا
فضاءاتٍ ؟ وجدتها؟ وأين هي تلك الفضاءات ؟
المساحات؟ صف في مدرسة؟
– ( مثلما كانت تفعل جماعة كتابات مسرحية)
سنوات الجمال المسرحي ونادي الفنون سبعينات
القرن الماضي) –
موهوبُ أنت ، ومحبُ للمسرح ، المسرح دمُك
ولحُمك ، النص بين يديك ، كيف ستبدع ؟ إجعلنا
نرى الشخصية، ونراك على الخشبة وأنت تحاول
جاهداً تطويع لغة النص / الحوار المسرحي الى
صورة من تشكيل على خشبة الحياة، لابُدأن تنزف
روحك .. تحترق ، لكنك تصطدُم بالواقع ، كيف
تتدرب؟ أين ؟ لا أماكن ، أقرب الأمكنة لديك ،
لمراجعة دورك ، البيت ، ركنُ فيه ، زاوية ما ،
( غرفة ضيوف) ، كي تطلقُ حنجرتك ، صوتك ،
ألقائك ، عنانك ، هواجسك، جنونك ، لتتحرر من
تخشبك ، لتجعل جسدك مرناً ، مطواعاً ، دواخلك
المكبوتة ، بواطنك، مسرحيٌ مذهلُ ومنفعل ،
تفرح بهذا الفرح ، الألم ، تبوح ذاتك ، أم ذات
الشخصية؟ صراخك لا يُطاق ، يهبُ ذويك ، تتألمُ
مسترخياً : أتدرب على دوري المسرحي ، يجيبوا (
بين قوسين) ، في القيلولة ، في عِز الظهيرة،
وغياب الكهرباء، في ظل هذا الذي تسميه دوووور
، و م س س س ر ح ، دعنا نرتاج، قذفت الحياة ،
قذفت النص على الأرض ، تناثرت ورقاً، شخوصاً ،
قذفتها بأفراحها ، بآلامها ، أحزانها ،
أعماقها ، بكل ما بها.
تبدو الآن يائساً ؟ بائساً ؟ تلعن من ؟ ذويك ؟
النص ؟ المؤلف أم المخرج، أم نفسك؟ المسرح أم
الدور؟ أو من سبب لك حب الشخصية؟ حُب الخشبة
أو من دعاكَ للصعود عليها؟
كرهت النص ام لا زلت تحبه ؟ رغم ذلك حائراً
أنت الآن ؟ تفكر من اجل فكرةٍ ؟ مفتاحاً
للشخصية التي أحببتها ؟ لماذا تمسد شعر رأسك
براحتيك؟ قلقٌ أنت ؟ متشنجاً ، خائباً ، تخشى
الدور؟ النص على الأرض مبعثراً ،
فكرت أن تستنشق هواءً طلقاً ؟ تعبُ بهَ رأتيك
لتشع ؟ هل فكرت أن هذا الفعل يُعينك في
الالقاء؟ عُد ، إلتقط النص من الأرض، لملم
الحياة، أنت تشعر أن لا الأرضُ تسعك ، لا ذويك
لا المسرح. إبحث عن فضاءٍ أرحب ، لترتاح
قليلاً، إقرأ النص مرة ، مرات ، ربما عشرون،
إن كنت محباً، تشبث بالشخصية اكثر، تُلغيها؟
أم عليك أن تجد مدخلاً لفهمها ؟ لتغور في
أعماقها إبحث من جديد ، في مسارها ، تحسسها ،
إنشغل بها، بمشاعِرها كيف يكون فعلها ورد
الفعل ، ماذا تريد، كيف تجسدها ؟
خططت في ذهنك؟ مسكت بخيطٍ ؟ فكرةٍ ؟ ربما لا
تجدي ، برزت فكرةٍ اخرى ، سطعت في الخيال
واحدةٍ اخرى ، وجدتها مثمرة؟ وظفتها ؟ تمسكت
بها؟ دونتها ؟ وجدتها تجدي؟ حاولت أن تُحمل
الحوار؟ نفخت فيه؟ أنت الآن على خشبة المسرح،
تتدرب ، تقف على قدميك فوق (الركح) ، تتعايش
حضوراً مع الدور، الشخصية المقترحة التي أسندت
إليك، نما الحب بنيك وبينها ؟ أنت لم تنسى أنك
أخترتها؟ دخلت حواسك؟ تأثرت بها؟ اختيارك لها
اسلوباً منهجياً.
لذلك أنت الآن مشحوناً بها، بمشاعرها ، بروحها،
أنت لا زلت تتدرب ، لا مفر ، حاولت ان تلبسها؟
ثوبها أم روحها ؟ أكتشفت اهوائها العصية عليك
في البدء؟ بدءُ عشقك بها؟ تآلفت الآن معها؟
طوعتها أم ابعدتك عنها؟ خرجت من شخصيتك
لتلعبها؟ كي تقدمها لنا؟ حاولت ان تتماهى معها؟
روحاً ، جسداً ، القاءً ، مشاعراً ، موقفاً ،
تتنفس مثلها ، معها ، ضحكت كما هي تضحك ؟
بكائكم واحد؟ ابتسامتكم هي هي ؟ رغباتكم نفسها؟
أنت نفسها على الخشبة ؟ ام ثمثلها؟ وبعد العرض
أنت نفسها ؟ ام مختلف عنها ؟ آثارها بقيت
عالقة في مخيلتك ؟
استنتاج
أنت مثلت شخصية كتبها المؤلف
وصاغها المخرج، وكنت أنت مفتاحها، في ظل هذا
الألم، عذاب المسرح
ابدعت في تقديمها ، البروفة كانت مثابة صقل
ومفتاحك للشخصية فيها تبلور وعيك المكبوت،
التدريب مثمراً حين لامس الجانب المجهول في
ذاتك، التدريب خلقٍ متواصل لتندمج بالدور،
والنص الذي كان بين يديك ، المخرج وحده لا
يستطيع (بين قوسين) أدراكه دونك كنت مفتاح
المخرج للشخصية ، فكنت الممثل/المخرج، وأنتما
الاثنان بعيدان عن المؤلف(بين قوسين) نصوص
عديدة عربية ، عالمية ، محلية، نفذتها جماعة
كتابات مسرحية، بعيداً عن مؤلفيها،
بعد العرض
الاطراء ، الاعجاب ، التهاني ، سطع
على محياك، بدوت مغتبطاً مسروراً ، شعرت أنك
مثلت الشخصية، جسدتها التي كانت عصيبة عليك ،
شحنتها ، قدمتها مثلما شعرت بها، عانيت من
اجلها ، احترقت على خشبة المسرح ، خشبة الحياة،
من اجلها أم من اجلك؟
في الختام يظل سؤال البروفة مفتوحاً
2012
