مقالات وآراء حرة
الدولة العراقية …. والمهللين لخروج الزيدي المنتظر
نبيل الحسن
لعل اكثر الفرحين والمصفقين للافراج عن الصحفي
منتظر الزيدي , هو ابو عدي , وابنه نجم
الأعلام الجديد , عدي , ولا يذهب الظن بالقارئ
العزيز بعيدا ويتجه نحو القائد الملهم السابق
المرحوم صدام وابنه المرحوم ايضا عدي ,
فالحديث يدور هنا عن تشابه في الأسماء ,فالمعنيين
هما اب واخ الصحفي المطلق سراحه حديثا وبطل
بعض الفضائيات والقوى السياسية المعروفة التي
, دمر لها الرئيس السابق للولايات المتحدةا
جورج بوش , الركائز الاساسية لمبرر وجودها على
رأس الحكم والسلطة والثروة في الشرق الأوسط
عموما والعراق خصوصا , واذا كانت الهلاهل في
العراق اعلى صوتا , فالمصبية هنا اكبر , ففي
اليوم الموعود 2003/ 4/9 وما تلاه , سقط الصنم
, وحدثت المعجزة , وتهاوت وهربت نخبة طفيلية
حكمت عراق النفط والحروب طويلا , وارتعبت
مثيلاتها , خاصة الصنو الشبيه حتى بالاسم
والممارسة في سورية , وقد لاتخرج من دائرة
الرعب لأمتدادات ماحصل بالعراق غير تركيا
والأردن, ربما لأنهما دولتان لاتحويان طفيليات
نفطية , تهز كراسيها دعوات الديمقراطية الحرية
, ورأس حربتها الدبابات الأمريكية الداخلة الى
بغداد , بعد ان تركها هاربا صدام وعدي وقصي ,
وجيشهم وحرسهم , واخر المتبقي من المغادرين
الناعق الزاعق , المهلهل الاعلامي الدعائي
الصحاف , ليتركه الامريكان يغادر أمنا ,
اويبقى سالما غانما , بعد ان خدمهم بكذبه
وغبائه خدمة العمر , فما الذي خلفه لنا صدام
والصحاف بعد سنوات ست عجاف ؟
ولنعد من حيث بدأنا وأصل الحكاية الذي هو سقوط
دكتاتورية صدام , وهروب كبار الاتباع , وبقاء
الاذلاء والمتملقين , من امثال الشيعي الزيدي
ابو عدي ومنتظر , ابن مدينة الثورة ,المسحوقة
و المنبوذة من قبل النظام السابق لان الغالبية
هم من ابناء الجنوب , اضافة للاكراد وغيرهم
ممن هب ودب , وليس من صلب النظام , عدا من كان
من امثال هذا المتزلف الزيدي الأب الذي اختار
في ثمانينات صعود صدام ان يكون لابنه نفس اسم
نجل القائد , ليكون هو اي الزيدي , صنوه اي
للقائد , واذنه وعينه وسط مدينة الثورة ,
ويتواصل عندها الهتاف , بالروح بالدم نفديك
ياصدام , ذلك ما تربى عليه وتقبله حتما وسرى
في دم الابن الاصغر منتظر الزيدي المبارك .
ذلك زمن راح وانقضى , ولكن راقبوا لحظة خروج
الصحفي الوطني الهمام من سجنه الاليم !! محاطا
بالفضائيات , ملفوفا بالعلم العراقي القديم ذو
النجوم الثلاثة العزيز على قلب فضائية
الرافدين وصاحبها العالم الضاري وابنه المثنى
وشركاه , ونتلقى من المنتظر خلاصة علمه وعصارة
تجربته التي خرج بها بعد 9 شهور من التوقيف
الدعائي ليقول ان المجتمع العراقي كان قبل
السقوط , موحدا كريما عفيفا محبا للاخر لا فرق
فيه بين مكوناته , اما الان فزمان التفرقة
والعنف والظلم والاحتلال , ولا يهم هنا الجدل
حول هذه الكلمات والشكليات الظاهرة , ولكنها
توضح مسألة بسيطة لم يعد المنتظر في وارد
نكرانها وسيبدأ بترديدها غدا , ا كأسطوانه
مكررة نسمعها اليوم كما بالامس صريحة من امثال
الضاري والكبيسي , ومؤاربة ومن جوه العباية من
كثيرين غيرهم , والخلاصة هي افضلية الوضع في
السابق على الوضع الحالي , وبعدها يمكن للمنصف
في نظرهم وضع النقاط على الحروف , وضرورة
اعادة المهزومين وتاركي الوطن للاحتلال ومثيري
الحروب الخاسرة في الخارج والداخل ليعيدوا
السيرة السابقة , وتسحق تحت اقدامهم او في
الحروب اللاحقة , اجيال اخرى من شباب العراق ,
وتزداد الارامل والوان السواد .
كل هذا من افعالك يا بوش , ولذلك وعنادا فيك
نكرم امثال المنتظر الزيدي , حتى لو كان اصله
من ادنى الدرجات في سلم طوائف الاسلام .
جاءني صديق سوري وفي جلسة مع اخرين في دمشق ,
بمجلة تحوى صورا لافعال الزيدي وحذائه , قائلا
وكأنه اي الصديق العزيز يريد ان يدفع بالمجلة
داخل عيني !
– هذا هو البطل والمناضل .
لذت بالصمت فانا اعلم بأني في دمشق العروبة
والمخابرات وليس في بغداد , الاحتلال. !!
– ليت كل العراقيين مثله واكثر , لما بقي في
بلادكم احتلال .
بقيت ساكتا , وانا استمع لمزاودات رخيصة ,
وأهانات مؤلمة , كيف استطيع افهامه وأمثاله من
رواد العروبة , بأن صدام بنى مائة قصر خاص له
, ولا يملك الملايين امثالي في بلادهم متر
واحد يأويهم غير مساحة لقبر .
قلت :
– ماذا لو يحصل مثل هذا الأمر في دمشق ؟
– ماذا تعني , قالها بدهشة .
– ان يأتيكم رئيس اجنبي بزيارة , ويتلقى في
مؤتمر صحفي مع مسؤولكم حذاء يتبعه اخر .
شعرت ان الجو المحيط قد تكهرب فعلا , وكأني
نسيت نفسي واين انا , ولعنت في سري الاحتلال
وسنواته الخمس , التي فكت عقدة لساني ,
كملايين العراقيين الذين اخرسهم صدام , في
العلن على الاقل , وخرجوا للنور في ما يقولونه
ويتداولونه.
اجابني الصديق السوري على تساؤلي الغريب
العجيب وبلهجة صارمة حاسمة ..
– لايمكن حدوث ذلك في سورية , هنا دولة محترمة
, ولا يوجد احتلال .
وايده الاخرين , وصمت مثلي العراقي الاخر
الجالس معنا , وكأن نظراته تعاتبني وتودعني
على هذه الزيارة الاولى والاخيرة الى شام
العروبة والبعث , .
هكذا اذن , تحدثت مع نفسي ثانية , وانا اشعر
فعلا , بأني يجب ان اغادر الاراضي السورية ,
لان صديقي لم يكن وحده ليسامحني على هذا
الاعتداء , وما لم يوصله هو سينقله الاخرين ,
وعدت الى اجابته , التي سمعتها ثانية من
اصدقاء عرب اخرين , لا يتقبلون ولا يتصورون ان
يحدث ما حصل في العراق في دولهم لانها محترمة
, لا يرمى فيها الضيف بوردة او بكلمة مسبة ,
فكيف بحذاء ؟؟
للصديق السوري كنت اود اجابته على الشق الثاني
من اجابته الحاسمة (ولا يوجد عندنا احتلال !!)
, كنا نتحدث حينها في منطقة دمشقية تدعى
المهاجرين , لا تبعد احذية الجنود
الاسرائيليين المحتلين للجولان السوري غير اقل
من 20 كيلو متر ويمكن مشاهدتهم بالنواظير
المقربة , ولكن من يستطيع ارتكاب مثل هذا
الجرم؟ , من غير ان تدوسه احذية اخرى , للقوات
الخاصة والمخابرات السورية التي تشكل الجدار
العازل بين الشعب ورؤية ان له ارض محتلة .
المسألة في الاحترام اذن وتواجد الدولة ,
وقوانينها وافعالها , ففي مصر مثلا , تمر
البوارج والسفن الحربية الامريكية
والاسرائيلية , من قناة السويس في اي وقت وكما
يحلو لهم حتى وقت قدومهم لاحتلال ارض العراق ,
ولم نسمع بمصري رمى حذائه على بارجة امريكية ,
ناهيك عن المسؤولين الأسرائيليين والسواح ,
ولكنها المعادلة المعوجة المفاهيم , محرم
علينا محلل عليهم !! .
ذهبنا بعيدا وتركنا الشخصين المعنيين .
منتظر الزيدي , سليل فلسفة ابو عدي , حصل
مراده في الشهرة والثروة , وسيغادر حتما الوطن
الذي يقول بأنه يذوب حبا به! , ليس خوفا ولا
قرفا من انقطاع الكهرباء وعواصف التراب
والعلاسة والحاقدين , ولكن لمواصلة النضال في
الخارج لتحرير الداخل , وتحصيل الوارد الحقيقي
بعد الوعود الكثيرة , من احفاد عرقوب وانجاله
.
الرئيس الامريكي السابق جورج بوش , سيحكم
التاريخ حتما على ما جرى , وما تكالب الانظمة
المحيطة على ذبح ابناء العراق الذين تعلموا
معنى الأنتخابات و الديمقراطية وتترسخ قيمها
لديهم , وليس الزيدي بأستثناء عندما فعل فعلته,
غير خائف من رد فعل الامريكان او المؤسسة
السياسية العراقية الحاكمة , فصدام وردود
افعاله قد زالتا , ولن يذبحه أي الزيدي
وعائلته قاتل من المقربين وما اكثرهم امثال
المجيد وسبعاوي , لينال اليوم حصاد ما زرعه ,
شهرة واموال , وليتحدث , حتى وهو مازال في
بغداد عن عذاباته ومعاناته في سجن , مرت
احذيته المنطلقة سريعا قرب اذن وعين رئيس
الوزراء لحكومة الدولة التي يقع فيها ذلك
السجن , ثم يخرج بعد شهور طليقا يجمع حقائبه
ويغادرالى ملاذ اوربي متحضر وامن , غير اسف ,
لفراق دولة وبلد لا يحترم نفسه ولا يقدر ضيوفه
الكبار , وهذه وجه نظر خلفها لنا لنتناقش بها
نحن العراقيين في حر بغداد وتحت ضوء القمر .
