عباس الجوراني
(مجموعة صحفيون ضد الفساد)
قائمة تضم الفي اسم من اثرياء اليونان سلمتها
عام 2010 وزيرة مالية فرنسا سابقا وهي مديرة
صندوق النقد الدولي حاليا الى وزير المالية
اليوناني تضم ساسة ومصرفيين ووزراء فاسدين
وجدوا لاموال السحت الحرام مأوى امنا في
البنوك السويسرية غسلا للاموال وتهربا من دفع
الضرائب تاركين قطاعات واسعة من الشعب تئن تحت
خط الفقر في اسوأ ازمة مالية اقتصادية يعيشها
اليونانيون ساهمت فيها الشركات والمصارف
الاوروبية من خلال الديون وخدمتها ولان
الحكومة فاسدة بالاساس فهي لم تكتف بالتستر
على السراق لمدة عامين كاملين بل اقدمت على
مقاضاة صحفي استجاب لواجبه بتسريب الاسماء
التي تضمنتها القائمة للرأي العام.
وبعد ان فاحت رائحة ما اسموه فضيحة تمت مقاضاة
وزير المالية السابق (2009 – 2011) لتزويره
قائمة المتهربين من دفع الضرائب بحذف اسماء
ثلاثة من مقربيه فتم طرده من حزب الباسوك ونزع
الحصانة الدبلوماسية منه .
فجاءت انتخابات 2015 ليعاقب الشعب الاحزاب
التي تسترت على اللصوص وليفز حزب سيريزا الذي
قام اول ما قام به رفض شروط سياسة التقشف
الاوروبية التي فرضتها بلدان منطقة اليورو
باملاءات من شركاتها ومصارفها حيث دعى رئيس
الوزراء الجديد (تسيبراس) الى تفاوض (من اجل
حل عادل قابل للحياة يصب في مصلحة الجميع)
مستندا في ذلك الى استفتاء شعبي رفض
اليونانيون خلاله الانصياع للشروط الجائرة
المطالبة لمزيد من التقشف حتى لو اقتضى الامر
الخروج من منطقة اليورو .
ومقاربة الامر عراقيا سنجد ان امام الوزارة
العراقية جملة مهام يجب القيام بها لتجاوز
كوارث محدقة مرت بها قبلنا بلدان كثيرة في
اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وبعض بلدان
اوربا وآخرها اليونان :
1- عدم
استسهال الاستدانة لقروض قد تبدو ميسرة في
بدايتها ظاهريا لكنها ستفضي الى التدخل بشؤون
تنال من سيادة البلد وتتدخل حتى في سعر رغيف
الخبز وهذا ما حصل في فرض اجراءات التقشف بحق
اليونانيين وعلينا ان نتذكر ان تلك الديون
ساهمت في تقويض كيان الدولة العثمانية فكان
للدائنين سلطة التدخل في تعيين الولاة وفرض
مختلف الضرائب كما انها ثلمت سيادة مصر آواخر
القرن التاسع عشر للحد الذي تنازلت فيه الدولة
المصرية عن حصتها كاملة في قناة السويس لسداد
جزء من خدمة الديون البريطانية.
2-
الخصخصة ليست حلا سحريا فهي عندما تحرر من
الضوابط تصبح تفريطا بأموال الشعب وحتى عندما
يطرحها صندوق النقد الدولي كأحد الحلول
لمحاصرة الفساد فهو يسوق معها مخاوف من ان
تصبح سببا في فساد آخر اشد ضررا ، فالحاجة
ماسة لدراسة الجدوى الاقتصادية والنتائج
لمؤسسات ناجحة وذات جدوى اقتصادية يجري
افشالها عمدا واللجوء الى طرحها للبيع في وضع
غير متكافئ لتشتريها نفس الجهات التي لجأت الى
خصخصتها مباشرة او بشكل غير مباشر وعبر
الرشاوى والعمولات .
3- لا
مناص من الوقوف بوجه الفساد ومكافحة المفسدين
بتعريتهم امام الرأي العام وتقديمهم للقضاء ،
هذا الفساد الذي اضحى من القسوة وجها آخر
للارهاب وتنشيط مهام اللجان الكثيرة الموكولة
بمحاربته وهي تتقاضى اموالا كثيرة من رواتب
وامتيازات دون جدوى ، وضرورة لجم شهية
الوزارات ودوائرها في اوجه بذخ غير ضرورية
كالايفادات واستبدال السيارات والاثاث والكثير
من الصرفيات غير المبررة .
4- وضع
الاثرياء ومحدثي النعمة ممن تضاعفت ثرواتهم
بشكل صارخ تحت المجهر والتفكير في استحداث
ضرائب خاصة تجبى منهم ، ونخص بالذكر البنوك
الخاصة وتجار الازمات من المعتاشين على
المضاربات وتهريب العملة وغسيل الاموال دون
القيام باعمال اقتصادية مفيدة .
5- تجنب
النظر بعين عوراء لاجراءات التقشف مستهدفة
الموظفين والفقراء المتقشفين اصلا فقط دون
معاينة ودون ضرورة فرضها على الاثرياء الجدد
من اصحاب المقاولات والشركات الخاصة واصحاب
الوكالات والوسطاء .
ان قرار مجلس الوزراء بتخفيض رواتب الرئاسات
الثلاث وقرار رئيس الوزراء بألغاء مناصب نواب
الرئاستين تعد بارقة امل بتوجه جاد اذا لم
يجري الالتفاف عليها وافراغها من محتواها ليتم
مداورة ما تم التنازل عنه من الباب واخذه من
الشباك ، واهمية الالتفات لتفعيل القرار
السابق بالغاء الرواتب التقاعدية لاعضاء مجلس
النواب ومجالس المحافظات ، فضلا عن اجراءات
تقليل كلفة النائب بخاصة ونحن ازاء مجلس نواب
يتقاضى ما مقداره نصف مليار دولار سنويا ومثله
لاعضاء مجالس المحافظات .
ازاء هذه اللوحة المتشابكة كم من ال(لاكارد
… ات) يلزمنا لاعداد قوائم بألاف الفاسدين
ممن توزعت ثرواتهم على البنوك السويسرية ،
وألاف الحرامية ممن ارتقت ارصدتهم في عمان
بحيث اصبحوا اعلى المستثمرين فيها ، ومثل
اولئك في دبي وبيروت واسطنبول بل اين هو ذلك
النزيه الذي سيعلي من شأن مبدأ (من اين لك هذا
؟) ليتعقب اصحاب الفضائيات وارباب الشركات
المالية وملاك المصارف الخاصة ممن استثمروا في
السياسة بدلا من محاربة ذوي من يحاربون داعش
بفرض اجراءات تقشف ظالمة عليهم ، حيث لم يعد
لدى ذوي الدخل المحدود ما يدفعونه سوى حياتهم
ومتى ستغادر صحافتنا الاستقصائية نومتها
الهانئة تحت سقف الابجديات البدائية لكتابة
الخبر الصحفي (اين .. متى .. ماذا .. لماذا ؟)
والبلد ملتهبا يستقي اخباره الموثقة من
الصحافة الاجنبية .
